كتب: فريق 5 رياضة
تشهد سباقات الجري لمسافات فائقة الطول تحولاً ملحوظاً، حيث لم تعد العداءات يكتفين بالمشاركة فحسب، بل أصبحن ينافسن الرجال بقوة ويحطمن الأرقام القياسية. فبعد سنوات من التشكيك في قدرة المرأة على خوض التحديات القاسية، أثبتت عداءات مثل جاسمين باريس، التي أتمت مسار سباق باركلي ماراثون الصعب، أن الفوارق الجسدية بدأت تتلاشى مع زيادة المسافة.
الفوارق الجسدية ومسافات التحمل
تشير البيانات إلى أنه في المسافات التي تصل إلى الماراثون، توجد فجوة في الأداء تتراوح بين 10% إلى 12% لصالح الرجال، نظراً لقوتهم البدنية وقدراتهم الهوائية العالية. ومع ذلك، تتقلص هذه الفجوة بشكل كبير في سباقات الـ 100 ميل لتصل إلى 0.25% فقط. وتؤكد الدراسات أنه في المسافات التي تتجاوز 195 ميلاً، تمتلك النساء إمكانية لتفوق السرعة على الرجال.
التفسيرات الفسيولوجية المحتملة
يرجع الخبراء تفوق النساء في المسافات الطويلة إلى ثلاثة عوامل فسيولوجية رئيسية، وهي كفاءة حرق الدهون حيث تمتلك النساء مخزوناً أعلى وطاقة مستدامة، وامتلاك ألياف عضلية أكثر كفاءة في استخدام الأكسجين، بالإضافة إلى القدرة العالية على مقاومة التعب لفترات طويلة. ورغم هذه المؤشرات، يرى المختصون أن الحاجة لا تزال قائمة لمزيد من الدراسات العلمية لتعزيز هذه الاستنتاجات.
الصلابة الذهنية والقدرة على التكيف
إلى جانب الجانب الجسدي، تلعب القوة الذهنية دوراً حاسماً في سباقات التحمل التي تشمل الحرمان من النوم والظروف البيئية القاسية. وتؤكد العداءات أن القدرة على الاستمرار رغم التعب الشديد والظروف غير المتوقعة هي ميزة أساسية، حيث تظهر النساء قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات وإدارة الجهد بشكل منضبط ومدروس.
تحديات المشاركة وتغير المشهد الرياضي
على الرغم من هذا التقدم، لا تزال نسبة مشاركة النساء في سباقات الألترا ماراثون منخفضة، حيث تمثلن نحو 20% فقط من المشاركين. وتعود أسباب ذلك إلى تصورات مجتمعية وعوائق تتعلق بالوقت والدعم. ومع ذلك، بدأت المبادرات الجديدة تهدف إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في السباقات العالمية، مما يفتح الباب أمام مستقبل قد يشهد المزيد من الأرقام القياسية النسائية.



